لا يمكن الوصول إلى مجتمع متحضر إلا من خلال نشر ثقافة الحوار، وتقبل المختلف الآخر، عبر إتاحة الفرصة لمختلف الوسائل الإعلامية للمشاركة في أنشطة وجهود نشر ثقافة التسامح، للوصول إلى نقاط التقاء بين مختلف المكونات والشرائح الاجتماعية، وإيجاد صيغ من أشكال التفاهم بينهم، ضمن معايير سيادة القانون.

تطور وسائل الإعلام وتأثيرها على الحوار :
أصبحت المؤسسات الإعلامية من مؤسسات يديرها بعض من “النخب” التي كانت تضبط العملية الاتصالية بتحكم، إلى مؤسسات للإعلام الشعبي غير المتحكمة فيه من خلال منصات الإعلام الجديد ووسائل التواصل الاجتماعي (فيسبوك، تويتر، انستغرام، واتس آب…) وبالتالي أصبحت العملية الاتصالية عملية جماعية هائلة، وازدادت كمية البيانات والمعلومات بشكل كبير، وأصبحت الجماهير هي صانعة (المحتوى الإعلامي) بعد أن كانت السلطة هي من تتحكم فيه وتصنعه وتلقنه للجماهير.

وبحسب إحصائيات وأرقام الاتحاد الدولي للاتصالاتITU فإن هناك 1.3 مليار مستخدم للأنترنت في العام 2020، وبالتالي أصبح الحوار من الحاجات الماسة للمجتمع ومرتكز أساسي للحياة، خاصة بعد التطور الكبير في تكنولوجيا المعلومات عبر وسائل الاتصالات المادية (وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية) والتي تقوم بنقل المعارف والآراء والأطروحات والقيم والأفكار وتساهم في تكوين الاتجاهات.

دور الحوار في تعزيز التماسك المجتمعي :
عندما يعيش أي مجتمع في حالة صراع أو منازعات، ويكون ذات ثقافات متباينة ومتعددة في فضاء جغرافي واحد، عليها استحضار مفاهيم التسامح والتعايش المشترك من قبول ثقافة المختلف، والتعايش المتباين في اللغة أو الدين أو التقاليد أو أنماط الحياة المختلفة والخصوصيات الثقافية المغايرة، ومن أجل تحقيق هذا الهدف لا بد من تعزيز ثقافة الحوار عبر قيام وسائل الإعلام بواجبها في توضيح أهمية الحوار والدفع به.

فوسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة ووسائل التواصل الاجتماعي قادرة على الدفع بالحوار وتبيان أهميته، ويكون عبر تقريب وجهات النظر المختلفة، ونبذ خطاب الكراهية والتحريض، التي من شأنها إثارة النعرات الطائفية والعرقية والمذهبية وحتى المناطقية.

مبادئ الحوار :
التركيز على نقاط الاتفاق، بوصفها ركيزة يبنى عليها الحوار.
التحاور في المختلف عليه، بغرض الوصول إلى حلول وسيطة ترضي الأطراف المختلفة، وبالتالي يسهل التوافق على نقاط محددة.
الاعتدال في الحوار، والتوافق على نقاط اتفاق معينة، لتقريب وجهات النظر، وعليه يجب أن يكون الفريق المفاوض أو المحاور من المعتدلين البعيدين عن التطرف والمغالاة.
تجنب الاستفزاز من خلال إطلاق النعوت، أو إثارة النعرات الطائفية أو الأثنية.

المصادر: ـ دور وسائل الإعلام في تعزيز الحوار بين الثقافات د. خالد حسين هنداوي. (الحوار اليوم)
ـ المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام د . محمد خير الوزير
ـ دور الحوار الثقافي في تعزيز التماسك المجتمعي د . خالد الشرقاوي السموني

By admin-z